والعدَّة والعدد واحدٌ؛ لقوله (١) تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ﴾، [التوبة: ٣٦].
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾: أي: المواضع التي
كنّ سكنَّ (٢) فيها، أي: أمسكوا المطلَّقاتِ في بُيوتكم إلى أنْ تنقضي عدّتُهن.
وأضاف البيوتَ إليهن لاستحقاقهن السُّكنى فيها بعدَ الطلاق إلى انقِضاء (٣) العِدّة،
ولأنهن كنَّ يسكنَّ فيها. وليست بإضافة مُلكٍ (٤).
﴿وَلَا يَخْرُجْنَ﴾: نهاهنَّ عن الخروج باختيار أنفُسهنَّ قبلَ انقِضاءِ عدَّتهنَّ (٥).
﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾: الاستثناءُ عند الجمهور من الجملة الأولى.
والتقديرُ: لا تُخرجوهنَّ إلا أن يأتين بفاحشةٍ، وهي الزِّنا عند أكثرهم (٦).
وقيل: كلُّ معصيةٍ فيها حدُّ الله، كالزنا والسرقة، تُخرَج لإقامة الحدّ (٧).
ابنُ عباس ﵄: " الفاحشةُ: البَذاءُ " (٨).
قتادة: " النُّشوز " (٩).
وقيل: الاستثناء منقطِعٌ، أي: إلا (١٠) إنْ تفحش فتُخرج، [والمعنى: من خرجت
فقد أتت بفاحشة.
السُّدي: الفاحشة: " نفس الخروج "] (١١) (١٢).