الحقيقة, ولذلك لما جاءهم الرسول ﵇ بشيء ما كانوا يعرفونه من قبل: «أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة فإن صلاتكم تبلغني» قالوا كيف ذاك وقد أرمت أي فنيت, طبعاً مت وأكثر من مت أي فنيت وصرت رميماً, قال: «إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» فأجساد الأنبياء كل الأنبياء لا تصبح رميماً كأجساد الآخرين, ولذلك فرسول الله ﵌ جسده في قبره كما هو من قبل, هذه معجزة هذه كرامه من الله ﷿ لنبيه ﵇, بل ولِسائر الأنبياء الكرام, ولكن الله كرم نبيه ﵇ بكرامةٍ أخرى لا يشاركه أحد من الأنبياء وهي قوله ﵇: «فإن صلاتكم تبلغني» قالوا: كيف ذاك وقد أرمت, قال: «إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» ,أي: أنا كسائر الأنبياء جسدي في القبر حي طري, ولكن اصطفاني ربي ﷿ بخصلة أخرى أنه كلما سلم علي مسلمون رد الله إلي روحي فأرد ﵇, وهذا الحديث وهو ثابت فيه دلاله على أن الرسول ﵇ خلاف ما يتوهم كثير من العامة, بل وفيهم بعض الخاصة وهي أن النبي ﵌ لا يسمع سلام المسلمين عليه, وإنما كما جاء في الحديث الصحيح: «إن لله ملائكة سياحين, يبلغوني عن أمتي السلام» , إن لله ملائكة سياحين: يعني طوافين على المسلمين, فكلما سمعوا مسلماً يصلي على النبي ﵌ بلغوه بذلك وهو لا يسمع؛ لأن الميت لا يسمع, انفصل عن هذه الحياة الدنيا ومتعلقاتها كلها, ولكن الله ﷿ اصطفى نبيه ﵇ فيما ذكرنا من الحياة ومن تمكينه بإعادة روحه إلى جسده, ورد السلام على المسلمين عليه, ومن ذلك أيضاً أن هناك ملائكةً يبلغونه السلام فكلما سلموا عليه من فلان، رد ﵈.
" الهدى والنور" (٢٦٨/ ٠٨: ٢٢: ٠٠)