قال أبو محمد: هكذا أنشدنيه الرياشي عن الأصمعي، عن ابن أبي طرفة الهذلي، عن أبي ذؤيب. والناس يروونه "وريبها تتوجع" ويجعلون المنون: المنية، وهذا غلط. ويدلك على ذلك قوله "والدهر ليس بمعتب من يجزع" كأنه قال: "أمن الدهر وريبه تتوجع" والدهر ليس بمعتب من يجزع" وقال الله ﷿: ﴿نتربص به ريب الْمَنُونِ﴾ (١) أي ريب الدهر وحوادثه. وكانت العرب تقول: "لا ألقاك آخر المنون" أي آخر الدهر. وقد حكى الله ﷿ عن أهل الجاهلية، ما كانوا عليه من نسب أقدار الله ﷿ وأفعاله إلى الدهر فقال: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ (٢). فقال رسول الله ﷺ: "لا تسبوا الدهر إذا أصابتكم المصايب، ولا تنسبوها إليه، فإن الله، ﷿، هو الذي أصابكم بذلك، لا الدهر، فإذا سببتم الفاعل، وقع السب بالله ﷿" ألا ترى أن الرجل منهم إذا أصابته نائبة، أو جائحة في مال، أو ولد، أو بدن، فسب فاعل ذلك به، وهو ينوي الدهر، أن المسبوب هو الله ﷿. وسأمثل لهذا الكلام مثالا أقرب به عليك ما تأولت، وإن كان -بحمد الله تعالى قريبا- كأن رجلا يسمى "زيدا" أمر عبدا له يسمى "فتحا" أن يقتل رجلا، فقتله، فسب الناس فتحا ولعنوه. فقال لهم قائل: "لا تسبوا فتحا، فإن زيدا هو فتح". يريد أن زيدا هو القاتل، لأنه هو الذي أمره كأنه قال: إن القاتل زيد، لا فتح.
Kitab: Mausu'ah Mawaqifis Salaf fil 'Aqidah wal Manhaj wat Tarbiyah · Pengarang: المغراوي
Baca Juz 4, halaman 362
Rujukan halaman ini: موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية، ج 4، ص 362 (SanadKitab #37325, hlm. urut 1943)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.