ألقني في لظى فإن غَيرتني … فتيقن أن لستُ بالياقوت
عَرَفَ النَّسْجُ كُلَّ من حالك لكن … نَسْجُ داود ليس كالعنكبوت
فكتب الخليفة في جوابها:
نَسْجُ داود لم يُفد صاحب الـ … غار وكان الفخار للعنكبوت
وبقاء السمند (¬١) في لهب النـ … ار يزيلُ فضيلة الياقوت (¬٢)
وفي تاريخ ابن (¬٣) العميد: وسيرته أنه كان فاضلا أديبًا ذا رأي وتمييز (¬٤) وحزم وسياسة، وفكرة جيدة وبديهة حاضرة، إلا أنه كان محبا لجمع المال، وظلم الرعايا والتجار والمترددين إلى بغداد، وأخذ أموالهم، وكان يباشر الأمور بنفسه (¬٥).
(الثالث) في وفاته: توفي ليلة الأحد سلخ رمضان سنة اثنتين وعشرين وستمائة، وكان مرضه قد طال به وجمهوره من عسار البول، مع أنه كان يجلب له الماء من مراحل عن بغداد ليكون أصفى، وشق ذَكَره مرات بسبب ذلك، ولم يغن عنه هذا الحذر شيئًا (¬٦). وفي عيون المعارف: وتوالت عليه في آخر عمره أمراض ذهبت إحدى عينيه، وأصابه الحصى وعسر البول.
وقال ابن الأثير (¬٧): وبقي الناصر لدين الله ثلاث سنين عاطلا عن الحركة بالكلية، وقد ذهبت إحدى عينيه والأخرى يبصر بها إبصارا ضعيفا، وآخر الأمر أصابه دوسنطارية عشرين يوما ومات، ولم يطلق في أيام مرضه ما كان أحدثه من الرسوم الجائرة.