الناصر، فإن عبد الرحمن الأموي صاحب الأندلس الملقب أيضا بالناصر لدين الله ولي نحوا من خمسين سنة، والمستنصر بالله أبو تميم معد بن الظاهر بأمر الله صاحب مصر ولى نحوا من ستين سنة (¬١).
وفي تاريخ ابن (¬٢) العميد: وكانت مدة خلافته ست (¬٣) وأربعين سنة وعشرة أشهر وأربعة وعشرين يوما، أولها يوم الأحد، وآخرها يوم السبت، وذلك لتتمة ستمائة وإحدى وعشرين سنة، وثمانية أشهر، وستة وعشرين يوما للهجرة، ولتمام ست (¬٤) آلاف سنة وسبع مائة سنة، وسبع عشرة سنة، وسبعة وثلاثين يوما [١٤] للعالم شمسية.
وقال أبو شامة (¬٥): ووزر له عدة وزراء، وكان له خادم اسمه رشيق، قد استولى على الخلافة، وأقام مدة فوقع عن الخليفة.
ذكر خلافة الظاهر بأمر الله
وهو الخامس والثلاثون من خلفاء بني العباس. لما توفي الإمام الناصر لدين الله في التاريخ المذكور بُويع لولده الظاهر بأمر الله أبي نصر محمد، فأظهر العدل، وأزال المكوس، وأفرج عن المحبوسين، وظهر للناس، وكان الناصر ومن قبله من الخلفاء لا يظهرون إلا نادرا. ولم تطل مدة إقامته في الخلافة (¬٦) إلا أشهر (¬٧).
وقال ابن كثير (¬٨): ولما توفي الخليفة الناصر لدين الله كان قد عهد لابنه أبي نصر محمد عهدا ولقبه بالظاهر، وخطب له على المنابر، ثم عزله عن ذلك بأخيه على، فتوفي في حياة أبيه سنة ثنتي عشرة وستمائة، فاحتاج إلى إعادته إلى ولاية العهد، فخطب له ثانيا، فحين توفي بويع له وعمره يومئذ ثنتان وخمسون سنة، ولم يل الخلافة