علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو بن قليج أرسلان السلجوقي خائفا من جلال الدين، فاتفق مع الملك الأشرف لذلك، فلما كانت هذه السنة أرسل إليه الأشرف يطلب منه أن يقصد بلاد آمد، فسار علاء الدين إلى ملطية (¬١) وهي له، وجهز منها العساكر إلى بلاد آمد، ففتحوا حصن (¬٢) منصور وغيره كما ذكرناه متقدما، فلما رأي صاحب آمد ذلك راسل الأشرف وعاد إلى موافقته، فأرسل الأشرف إلى علاء الدين سلطان الروم يعرفه ذلك، ويطلب منه أن يعيد على صاحب آمد ما أخذ منه، فامتنع من ذلك، وقال: ما كنت نائبا للأشرف يأمرني تارة وينهاني أخرى. فأمر الملك الأشرف عسكره بمساعدة صاحب آمد، وجمع صاحب آمد عسكره، وسار بالجميع إلى عسكر الروم وهم يحاصرون الكختين (¬٣) من بلاده، فالتقوا هناك واقتتلوا، فانهزم صاحب آمد ومن معه، وجرح وأسر منهم خلق، وملك عسكر علاء الدين الكختين -وهي من أمنع الحصون- ثم عادوا إلى صاحبهم (¬٤).
ومنها أنه وقعت فتنة بين الفرنج والأرمن، وذلك أن ليون الأرمني توفي ولم يخلف سوي بنت واحدة، فملكها الأرمن عليهم وزوجوها بابن البرنس، وانتقل إلى بلدهم، واستقر في الملك نحو سنة، ثم ندموا على ذلك، وخافوا أن يستولى الفرنج علي بلادهم، فقبضوا على ابن البرنس، فأرسل أبوه يطلب منهم إطلاقه، فلم يفعلوا، فأرسل إلى الباب ملك الفرنج يستأذنه في قصد بلاد الأرمن فمنعه، وقال: إنهم أهل ملتنا ولا يجوز قصد بلادهم. فخالفه وأرسل إلى علاء الدين كيقباذ ملك قونية، وصالحه ووافقه على قصد بلاد الأرمن، فدخلها ونهبها وعاد عنها (¬٥).
وفيها ...... (¬٦).