وفيها حج بالناس من العراق شمس الدين قيران مملوك الخليفة، ومن الشام الشجاع ابن السلار، وهي آخر إمرته على الشام، وآخر السنين التي كان الحج فيها رخيا طيبا، وانقطع ركب الحج بعدها مدة بسبب ما وقع بالشام من الاختلاف والفتن (¬١).
وفيها حج من ميافارقين سلطانها وهو شهاب الدين غازي بن الملك العادل وقد ذكرناه (¬٢).
ذكر من توفي فيها من الأعيان
أبو المعالي أسعد بن يحيى، بن موسي بن منصور بن عبد العزيز بن وهب، الفقيه الشافعي السنجاري، شيخ أديب فاضل خَيِّر، له نظم ونثر ظريف، وله نوادر حسنة، وقد جاوز التسعين، وقد استوزره صاحب حماة في وقت (¬٣)، وله شعر رائق أورد منه ابن الساعي قطعة جيدة، فمن ذلك قوله:
وهواك ما خطر السلوُّ بباله (¬٤) … ولأنت أعلمُ في الغرام بحاله
فمتي وشي واش إليك بأنه … سالٍ هواك فذاك من عُذَّاله
أو ليس للدَّنف المعنَّى شاهِدٌ … من حاله يُغْنيك (¬٥) عن تسآله
جددت ثوب سقامه وهتكت ستـ … ر غرامه وصَرَمت حبل وصاله
يا للعجائب من أسير دأبُهُ … يَفْدِى الطليق بنفسه وبماله (¬٦)