أبو يوسف (¬١) بن صابر الحراني، ثم البغدادي المنجنيقي، كان فاضلا في فنه، وشاعرا مطبقا لطيف الشعر، حسن المعاني، قد أورد له ابن الساعي (¬٢) قطعة جيدة، ومن أحسن ما أورد له من قصيدة فيها تعزية عظيمة لجميع الناس وهي قوله:
هل لمن يرتجي البقاء خلود … وسوى الله كل شي يبيد
والذي كان من تراب وإن … عاش طويلا إلى التراب يعود
فمصير الأنام طرًا إلى ما … صار فيه آباؤهم والجدودُ
أين حواء؟ أين آدمُ؟ إذ فا … تهم الخلد والثوي والخلود؟
أين هابيل؟ أين قابيل؟ إذ هـ … ذا لهذا معاندٌ وحسودُ
أين نُوح ومن نجَا معه بالفد … ك والعالمون طرًّا فقيدُ
أسلمتهُ الأيامُ كالطفل للمو … تِ ولم يغنِ عمرهُ الممدودُ
أين عادُ؟ بل أين جَنَّةُ عادٍ … أم ترى أين صالحٌ وثمودُ؟
أين ابراهيمَ الذى شاد بيـ … ت الله فهو المعظَّمُ المقصودُ
حسدوا يوسفًا أخاهم فكادو … هُ وماتَ الحاسدُ والمحسودُ
وسليمانُ في النبوةِ والملكُ … قضي مثلَ ماقضى داودُ
فعدوا بعد ما أطيعُ له الخلـ … قِ وهذا ألين له الحديدُ
وابن عمرانَ بعد آياته التسـ … ع وشق الخضمَ فهو صعيدُ
والمسيحُ ابن مريم وهو روح الل … هـ كادتْ تقضى عليه اليهودُ
وقضى سيد النبيين والها … دي إلى الحق أحمد المحمود
وتبنوه (¬٣) وآله الطاهرو … نَ الزهرُ صلى عليهمُ المعبودُ
ونجومُ السماءِ منتشراتٌ … بعد حينٍ وللهواءِ ركودُ