ومنها ورود رسل صاحب الروم علاء الدين كيقباذ (¬١): وهم شمس الدين ألتون أبه (¬٢) الجاشنكير (¬٣) وكمال الدين ليماز (¬٤) بن إسحاق، وقاضي ارزنجان بهدايا وألطاف فيها ثلاثون بغلا موقرة، أحمالا من الأطلس، والحطابي والقندس (¬٥) والسمور وغيرها، وثلاثون مملوكا بالخيل والعدة، ومائة فرس، وخمسون بغلة بالجلال، فلما وصلوا إلى أرزنجان تعذر وصولهم إلى السلطان لأن صاحبها ركن الدين جهان شاه بن طغرل كان يعادي صاحب الروم، ويوالي جلال الدين، فما مكنهم من التوجه إلا بعد أن اتفق هو مع جلال الدين ودخل في طاعته، وحضر إلى خدمته، وأحضر الرسل المذكورين معه، ثم أن خلاط أخذت في سنة ست وعشرين [١١٣] وستمائة على ما ذكرنا (¬٦).
وأراد السلطان أن يحمي خلاط من النهب، فغلبوه على رأيه، وحضر الخانات والأمراء وقالوا: إن العسكر قد ضعفت من طول الحصار، وماتت دوابهم، فإن منعتهم عن النهب قعد بهم الضعف عن لقاء العدو، فرضي بذلك، ونهبوا ثلاثة أيام، واستخرجوا دفاينهم وخباياهم بالمعاصير، فمن وقع بيده من الأخلاطية عذبه بأنواع العذاب، فهلك بذلك قوم، والذي يقوله الناس من أن جلال الدين أمر بقتل من بها غير صحيح، فإن قوة هلاكهم كانت بالغلاء، ونزل إليه مجير الدين وتقي الدين ابنا العادل، وعز الدين أيبك متولى أخلاط، فأبقى على الأخوين، وقتل عز الدين بعد أمور كثيرة (¬٧).
ثم إن جلال الدين ندم على إذنه بالنهب والتخريب، فأطلق من الخزانة أربعة آلاف دينار ليجدد ما خربت المجانيق من السور، فعُمِّر في أسرع وقت، وأقطع الكور من