زالت دولتهم انضوى إلى شمس الدولة ومدحه، وكان إذا خلا بِه يصف له بلاد اليمن وكثرة أموالها وخيرها، وضعف مَن فيها، وأنها قريبة المأخذ لمن طلبها.
ومن جملة شعره في ذلك قوله في القصيدة التي أولها:
العلْمُ مُذْ كَانَ مُحْتَاجًا (¬١) إلَى الْعِلْمِ … وَشَفرَةُ السَّيْفِ تَسْتَغني عَنِ الْقَلَمِ
كَمْ تَتْرُكُ البيضُ فِي الأَجْفَانِ ظَامِئَةً … إلى المَوَارِدِ فِي الأعْنَاقِ وَالقِمَمِ
أَمَامَك الْفَتحُ مِنْ شَامٍ وَمِنْ يَمَنٍ … فَلَا تَرُدّ رؤوسَ الْخَيْل باللُّجم
فَعَمُّكَ الْملكُ الْمنصورُ (¬٢) سَوَّمَهَا … مَنِ الْفُراتِ إِلَى مِصْرٍ بِلَا سَأَمِ (¬٣)
وله قصيدة أخرى منها قوله:
أفاتحَ أرضَ النِّيل وهي منيعةٌ (¬٤) … على كل راجٍ فتْحها ومُؤمّلِ
متى توقد النار التي أنت قَادحٌ … بغمْدَانَ [مشبوبًا] (¬٥) سناها بمنْدلِ
وتفتح ما بين الحَصين وأَبْيَنٍ … وصنعاء من حِصْنٍ حَصِينٍ ومَعْقِلِ (¬٦)
وقال ابنُ أبي طي: ووافق ذلك أنه كاتَبَه رجل من أهل اليمن، يقال له هاشم بن غانم، وأطمعه [في المعاونة] (¬٧) لأن صاحب اليمن عبد النبي كان قد تعدى على هذا الشريف هاشم، فأعلم شمس الدولة أصحابه بعزمه على اليمن فأجابوه، وتجهز، ثم دخل على أخيه السلطان واستأذنه في دخول اليمن، فأذن له، وأطلق له مُغَلّ (¬٨) قوص (¬٩) سنة، وزوّده فوق ما كان في نفسه، وأصحبه جماعةً من الأمراء ومقدار ألف فارس خارجا