عمّن سيره من حلقته (¬١)، وسار في البر والبحر، في البر العساكر، وفي البحر الأسطول يحمل الأزواد والعدد والآلات، فوصل إلى مكة شرفها الله تعالى، فدخلها زائرًا، ثم خرج متوجها منها إلى اليمن، فوصل زَبِيد في أول شوال، فنزل عليها، ولقيه الشريف هاشم بن غانم الحسني، وجميع (¬٢) الأشراف بنو سليمان (¬٣) في جمع جم وعدد كثير، فهجم زبيد وتسلمها واحتوى على ما فيها، وقبض على صاحب اليمن -عبد النبي- أخي على (¬٤) بن مهدى، ثم رحل إلى عدن (¬٥) وفي صحبته ابن مهدى ففتحها عنوةً، وولاها عز الدين بن الزنجيلي.
ثم سار إلى [المخلاف] (¬٦)، وتسلم الحصون التي كانت في يد ابن مهدي كتعز وغيرها، وسار إلى صنعاء بعد فتح مدينة الجَنَد (¬٧) وغيرها، فأحرقت صنعاء، فدخلها شمس الدولة فلم يجد فيها إلا شيخا [و] (¬٨) امرأة عجوزًا، فأقام بها ثمانية أيام، ثم لم يستطع المقام لقلة الميرة، فرجع إلى زَبِيد فوجد ابن منقذ قد قتل عبد النبي بن مهدي. وكان شمس الدولة قد استناب بزَبيد الأمير سيف الدولة المبارك بن منقذ، وأمره بحمله، فلما بعُد شمس الدولة خاف ابن منقذ من فساد أمره، فرأى المصلحة في قتله، فقتله ابن منقذ بزَبِيد. فلما بلغ شمس الدوله قتله استصوبه.
ولما "حصل" (¬٩) شمس الدولة في زَبِيدَ أنفذ إليه صاحب طمار (¬١٠)، وصالحه هو وباقي الملوك على أداء المال، ثم تتبع تلك الحصون والقلاع فاحتوى عليها جميعها،