ذكر هزيمة جلال الدين ومقتله
لما عزم على المسير إلى أصفهان ورد إليه ثاني يومه ذلك علم الدين سنجر المعروف بقصب السكر رسولا من جهة الملك المسعود (¬١) صاحب آمد برسالة تشتمل على عرض الخدمة والطاعة، وزين له قصد الروم والاستيلاء عليها، وقال: إنها عرضة للسلطان مهما قصدها ملكها من غير منازع، وأنه إذا استظهر يملك الروم واستند إلى قفجاق (¬٢) على موالاتهم له، ورغبتهم إليه، هابه التتار وحصل الاستظهار، وذكر في جملة الرسالة أن السلطان إذا عزم على ذلك يخرج بنفسه وأربعة آلاف فارس إليه، ولا يفارق الخدمة إلا بعد انفصال تلك المملكة، وانضوائها إلى سائر الممالك السلطانية، وقد كان صاحب الروم أوغر صدر الملك المسعود تلك السنة بعدة قلاع ملكها عليه، فمال السلطان إلى كلامه، وعدل عما كان نواه في المسير إلى أصفهان، وعطف صوب بلد آمد، ونزل بجسر بقربها، وجاء إليه شخص تركماني وقال: إني رأيت في منزلك (¬٣) التي كنت بها أمس نازلا عسكرا زيهم غير زي عسكرك، فكذبه، وقال: هذا ممن لا يختار توسطنا هذه البلاد. فلما قرب طلوع كتيبة التتار تفرق الذين كانوا معه في الأقطار (¬٤).
وأحاطت أطلاب (¬٥) العدو بخركاة جلال الدين وهو نائم، وقيل: إنه كان سكرانا، وإذا بأوترخان (¬٦) قد وصل في أعلامه وأطلابه، وأصحابه، فحمل على التتار، وكشفهم