والضرائب؛ تقربا إلى الله تعالى، الكافل لنا بسبوغ المواهب وبلوغ المطالب. وقد أطلقنا جميع ما جرت العادة بأخذه من فريضة الأتبان المقسطة على أعمال دمشق المحروسة، وضياع الغوطة، والمرج، وجبل سنير (¬١)، وقصر حجاج (¬٢)، والشاغور (¬٣)، والعقيبة (¬٤)، ومزارعها الجارية في الأملاك، وجميع ما يُقسّط بعد المقاسمة من الأتبان على الضياع الخواص والمقْطعة، بسائر الأعمال المذكورة، ووفّرناه على أربابه؛ طلبًا لمرضاة الله وعظيم أجره وثوابه، وهربًا من انتقامه وأليم عقابه. وسبيل الثواب (¬٥) إطلاق ذلك على الدوام، وتعفية آثاره، [والاستعفاء] (¬٦) من أوزاره، والاحتراز من التدنس بأوضاره، وإبطال رسمه من الدواوين؛ لاستقبال سنة تسع وستين، وما بعدها على تعاقب الأيام والسنين.
ومنها أن نور الدين تكلف في هذه السنة بإفادة الألطاف، والزيادة في الأوقاف، وتكثير الصدقات، وتوفير النفقات، وكسوة النسوة الأيامي في أيامها، وإغناء فقراء الرعية وإنجادها بعد إعدامها، وصَون الأيتام والأرامل ببَذله، وعون الضعفاء وتقوية المقوين بعدله (¬٧).
ذكر وفاة نور الدين
والكلام فيه على أنواع:
الأول في ترجمته: هو السلطان الجليل الملك العادل، أبو الغنائم، نور الدين محمود (¬٨) بن الملك الأتابك، قسيم الدولة عماد الدين أبي سعيد زنكي، ابن الملك آقسنقر الأتابك الملقب بقسيم الدولة أيضا، المعروف بالحاجب بن عبد الله. وكان