آقسنقر (¬١) مملوك السلطان ملكشاه (¬٢) ابن السلطان ألب أرسلان السلجوقي كما ذكرنا. فنور الدين أيضا تركي سلجوقي ولاءً، ولد وقت (¬٣) طلوع الشمس يوم الأحد السابع عشر من شوال سنة إحدى عشرة وخمسمائة بحلب، ونشأ في كفالة والده، صاحب حلب والموصل وغيرهما من البلدان الكثيرة، وتعلم الفروسية والرمي.
الثاني في ألقابه: السلطان الملك العادل العالم العامل الزاهد العابد الورع المجاهد المرابط نور الدين، وعدته ركن الدين، وسيفه قسيم الدولة، وعمادها اختيار الخلافة، ومقرها ورضى الإمامة وأمرها فخر الملة ومخبرها شمس المعالى، وفلكها سيد ملوك الشرق والغرب، وسلطانها محيى العدل في العالمين، منصف المظلومين من الظالمين، ناصر دولة أمير المؤمنين. ثم إن نور الدين أسقط الجميع قبل موته، وقال: اللهم وأصلح عبدك الفقير محمود بن زنكي.
ورُوى أنه كتب رقعة بخطه إلى وزيره خالد بن القيسراني، يأمره أن يكتب له صورة ما يدعى له "به" (¬٤) على المنابر، وكان مقصوده صيانة الخطيب عن الكذب، ولئلا يقول ما ليس فيه، فكتب ابن القيسراني كلامًا، ودعا له فيه، ثم قال: وأرى أن يقال على المنبر: اللهم وأصلح عبدك الفقير إلى رحمتك، الخاضع لهيبتك، المعتصم بقوتك، المجاهد في سبيلك، المرابط لأعداء دينك، أبا القاسم محمود بن زنكي، ابن آقسنقر، ناصر أمير المؤمنين. فإن هذا ما يدخله كذب ولا تزيده (¬٥). فكتب نور الدين على رأسها بخطه: مقصودي أن لا يكذب على المنبر، أنا بخلاف كل ما يقال، [لا] (¬٦) أفرح بما لا أعمل.