بشكاته، فمن لم يرجع منهم إلى العدل، قابله بإسقاط المنزلة والعزل. فلما جمع الله له من شريف الخصال، يسر له جميع ما يقصده من الأعمال، وسهل على يديه فتوح (¬١) الحصون والقلاع، ومكن له في البلدان والبقاع (¬٢).
وفي تاريخ ابن العميد: وكان ملكا عظيما، جليلا، عابدًا، سخيا، كريما، صالحا، معدودا من الأبدال (¬٣). وفي تاريخ ابن العميد: ولما اشتهر من قلة ابتهاجه بالشعر، لما علم من تزيد الشعراء، وهي طريقة عمر بن عبد العزيز (﵁) زاهد الخلفاء.
قال يحيى بن محمد الوهراني في مقامة له، وقد سئل في بغداد عن نور الدين: هو سهم للدولة سديد، وركن للخلافة شديد، وأمين زاهد وملك مجاهد، تُساعده الأفلاك، وتعضده الجيوش والأملاك، غير أنه عرف بالمرعى الوبَيل لابن السبيل، وبالمحل الجدب (¬٤) للشاعر الأديب، فما يرزي ولا يعزى، وما لشاعر عنده من نعمة تجزي، وإياه عُنى أسامة بن منقذ (¬٥) بقوله:
سلطاننا زاهد والناسُ قد زهدوا … [له] (¬٦) فكلٌّ على الخيرات مُنكمشُ
أيامُه مثل شهر الصوم طاهرةٌ … من المعاصي وفيها الجوعُ والعطشُ
وقال صاحب التاريخ: ما كان يبذل أموال المسلمين إلا في الجهاد، وما يعود نفعه على العباد، وكان كما قيل في حق عبد الله بن محيريز؛ وهو من سادات التابعين بالشام. قال يعقوب بن سفيان الحافظ: حدثنا ضمرة عن الشيباني (¬٧) قال: كان ابن الديلمي من