أنصر الناس لإخوانه، فذكر ابن محيريز في مجلسه، فقال رجل: "كان رجلا بخيلا" (¬١)، فغضب ابن الديلمي وقال: كان جوادا حيث يحب الله، بخيلا حيث تحبون. وأما شعر ابن منقذ فلا اعتبار به، فهو القائل في ليلة الميلاد يمدح نور الدين:
في كلِّ عامٍ للبريَّة ليلةً … فيها [تُشَبُّ] (¬٢) النارُ بالإيقادِ
لكِنْ لنورِ الدّين مِن دُونِ الوَرى … نارينِ نارُ قِرًى ونارُ جهادِ
أبدًا يُصَرِّفُها نداهُ وبأسُه … فالعامُ أجمعُ ليلةَ الميلادِ
مَلكٌ له في كلِّ جِيدٍ مِنَّةٌ … أَبْهَي من الأَطْواقِ في الأَجْيادِ
أعلى الملوكَ يدًا وأمْنعُهم حِمًى … وأمَدُّهم كفًا ببَذْل تلادِ
يعْطِى الجَزيلَ من النوالِ تبرُّعًا … مِن غيرِ مَسْألةٍ ولا مِيعادِ
لازالَ في سَعْدٍ ومُلْكٍ دائمٍ … ما دامَت الدُّنيا بغيرِ نفادِ
ولقد أكثر ابن منير (¬٣)، وابن القيسراني (¬٤)، والعماد الكاتب وغيرهم من مدح نورَ الدين بالكرم والجود، "وذلك كله" (¬٥) يردّ قول الوهراني (¬٦) وابن منقذ. على أن ابن منقذ قد رددنا شعره لشعره كما تراه. وإنما الشعراء وأكثر الناس كما قال الله [تعالى] (¬٧) في وصف قوم: ﴿فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا [مِنْهَا] (¬٨) إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾.
وما كل وقت يتفق العطاء، ويفعل الله ما يشاء.