وقال ابن الجوزي (¬١): ولي نور الدين الشام سنين، وجاهد الثغور وانتزع من أيدي الكفار نيفا وخمسين مدينة وحصنًا منها الرها. وكان محبًا للعلماء وأهل الدين، وكاتبني مرارا. وعاهد ملك الإفرنج (¬٢) صاحب طرابلس، وقد كان في قبضته أسيرا على أن يطلقه بثلثمائة ألف دينار، وخمسمائة حصان، وخمسمائة زردية (¬٣)، ومثلها أتراس (¬٤) إفرنجية، ومثلها قنطاريات (¬٥)، وخمسمائة أسير من المسلمين، وأنه لا يعبر بلاد الإسلام سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام. وأخذ منه في قبضته على الوفاء بذلك، مائة من أولاد كبراء الإفرنج وبطارقتهم، فإن نكث أراق دمهم. وعزم على فتح بيت المقدس، فوافته المنية في شوال من هذه السنة (¬٦).
وذكر الحافظ ابن عساكر ﵀: فتح نور الدين ﵀ نيفا وخمسين حصنا منها: تل باشر وعينتاب وأعزاز ومرعش وبهسني وتل خالد وحارم والمرزبان ورعبان وكيسون والرها. وكسر إبرنس أنطاكية وقتله، وقتل معه ثلاثة آلاف، وأخذ من القومص ثلثمائة ألف دينار، وخمسمائة زردية، وخمسمائة حصان، وخمسمائة أسير. واتسع ملكهـ، ففتح الموصل والجزيرة وديار بكر والشام والعواصم ودمشق وبعلبك وبانياس ومصر واليمن، وخُطب له في الدنيا، وأظهر السُنة بحلب، وأزال الأذان بحي على خير العمل. وكان يتعرض للشهادة، ويسأل الله تعالى أن يحشره [في] (¬٧) بطون السباع (¬٨) وحواصل الطير (¬٩).