وقال ابن أبي طي: بلغ السلطان أن ابن المقدم "نقض" (¬١) عهد [السلطان] (¬٢) الملك الصالح، وهو كان السبب في خروج سيف الدين من الموصل، واستيلائه على البلاد الشرقية، ومضايقته للملك الصالح في ممالكه. وقيل إن ابن المقدم كاتب إلى السلطان، ودعاه إلى الخروج. وقيل إنما خرج إلى الشام؛ خوفًا من حركة تنشأ من جانب الفرنج بسبب اختلاف أمراء الشام، وشغل بعضهم ببعض. قال: ولما حصل على دمشق وقلعتها، واستوطن بُقعتها، نشر علم العدل والإحسان، وعفّى آثارَ الظلم والعدوان، وأبطل ما كان الولاة استجدُّوه بعد موت نور الدين من القبائح والمنكرات، والمؤن والضرائب المحرمات.
وقال صاحب تاريخ الدولتين (¬٣): وكان قد كتب إليه أسامة بن منقذ (¬٤) قصيدة بعد مصاف عسقلان أولها:
تَهنّ يا أطولَ الملوكِ يدًا … في بَسْطِ عدلٍ وسَطوةٍ ونَدا
لا تسْتقِلَّ [الذي] (¬٥) صنعت، فقد … قمتَ بفرْضِ الجهاد مجتهدا
وجُسْتَ أرضَ العِدا وأفنَيتَ من … أبطالِهم ما يجاوزُ العددَا
وما رأينا غزا الفرنج من الـ … ــملوكِ في عُقرِ دارهم أَحَدَا
فَسِرْ إلى الشام فالملائكةُ الـ … أبرارُ يلقاكَ جَمْعُهم مدَدَا
فهو فقيرٌ إليكَ يأملُ أن … تُصلح بالعدلِ مِنْه ما فَسَدَا
والله يُعطيك فيه عاقبةً النّـ … ـــــصرِ كما في كتابهِ وَعدَا
فما حَبَاك الورَى وألْهَمك الـ … ــــعدلَ وأعْطَاكَ ما مَلَكْتَ سُدي
ومدح وُحَيش الأسدي (¬٦) صلاح الدين عند أخذه دمشق، بقصيدة أولها هو قولهُ: