قال: ونزلنا بين مُنْية غمر (¬١) ومُنْية سمنود (¬٢)، فقلتُ:
نَزلتُ بأرض المُنيتَين ومُنيَتي … لقاؤكم الشَّافي ووصلُكم المُجدِي
سأبلَى ولا تَبلى سريرةُ وُدِّكم … وتؤنسُني إن مِتُّ في وحشة اللَّحدِ
قال: وعدنا من الإسكندرية في شهر رمضان، فصمنا بقية الشهر في القاهرة.
قال: ومن مدائحي للسلطان ما أنشدتهُ إياه في سادس شوال:
فَدَيتُكَ من ظالم منصف … وناهيك من باخل [مُسْعِفِ] (¬٣)
أيبلغ دهرى قصدى وقد … قصدتُ بمصر ذُري (¬٤) يوسفِ
ويوسفُ مصر بغير التُّقى … وبذل الصنائع لم يوصف
فَسِر وافتح القدس واسفِك به … دماءً متى تُجرِها ينظف
وخلِّص من الكفر تلك البلاد … يخلِّصك الله في المَوقِف (¬٥)
ذكرُ مجيء الرسل إلى صلاح الدين
وفيها وصلت الرسل إلى السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، وهم رسول سيف الدين صاحب الموصل، ورسول صاحب حصن كيفا (¬٦)، ورسُول صاحب ماردين، فأولًا جاءوا إلى دمشق، فاستوثقوا بتحليف أخى السلطان صلاح الدين، وهو شمس الدولة تورانشاه بن أيوب، ثم قصدوا مصر، ووقع رسول صاحب الحصن في الأسر.