صاحب بعلبك أيضاً بعد أبيه، وإليه تنسب المدرسة الفرخشاهية (¬١) بالشرف (¬٢) الشمالى، وإلى جانبها التربة الأمجدية لولده، وهما للحنفية والشافعية، وقد كان فرخشاه شهماً شجاعا بطلا ذكيا فاضلا كريما ممدّحاً، امتدحه الشعراء لجوده وفضله وإحسانه، وكان من أكبر أصحاب الشيخ تاج الدين أبى اليمن الكندى، عرفه من مجلس القاضى الفاضل. ومن محاسنه صحبته لتاج الدين المذكور، وله فيه مدائح، ومن شعره قوله:
أنا في أسْرِ السِّقَامِ … مِنْ هَوَى (¬٣) هذا الغلامِ
رَشَأٌ ترشقُ عَيْنا … هُ فؤادى بسِهَامِ
كُلَّمَا أَرْشَفنى فَا … هُ على حَرِّ الأوامِ
ذُقْتُ منه الشَّهْدَ … في الثلْجِ المُصَفَّى بالمُدامِ
وكان ابنه الأمجد شاعرا جيدا، وقد ولاه عم أبيه - صلاح الدين - بعلبك بعد موت أبيه، واستمر فيها مدة طويلة (¬٤).
وفى المرآة (¬٥): وكان فرخشاه من الأفاضل الأماثل، كثير الصدقات متواضعًا سخيا جوادا مقداما متنصلا من المظالم، وكان شاعرا فصيحا. قال العماد: أنشدنى في قلعة دمشق، ونحن بين يدى صلاح الدين:
إذَا شِئْتَ أن تُعطِى الأمُور حُقوقَها … وَتُوقِع حُكْمَ العَدْلِ أحْسَن موقِعهْ
فَلَا تَصْنَع المعروفَ مَعَ غَيْر أهْلِه … فَظُلْمُك وضعُ الشئ في غيرِ مَوضِعهْ (¬٦)
وقال في وصف دمشق: