ذكر فتح عسقلان وغزة والداروم
نزل السلطان عليها يوم الأحد السادس عشر من جمادى الآخرة، واجتمع السلطان بأخيه العادل عليها، وامتنع أهلها أشد الامتناع، وقاتلوا قتالاً عظيما. فضيق السلطان عليها بالرجال والقتال، ونصب المجانيق ونقب الأسوار، فلما ضاق عليهم الحال رأسلهم الملك المأسور وقال: قد بان عُذركم حين نقب السور. فترددت بينهم الرسالات، فقال لهم الملك المأسور: [لا تخالفوا ما به] (¬١) أشير عليكم من الأمر، فاسمعوني وأطيعوني، واحفظوا رأسي فهو رأس مالكم، فإني إذا تخلّصت خلّصت، وإذا استُنقذت أنْقذت (¬٢). وخرج المقدمون منهم وشاوروا الملك، فسلموا عسقلان على خروجهم بأموالهم سالمين، وذلك يوم السبت لانسلاخ جمادى الآخرة (¬٣).
وممن استشهد على عسقلان من الأمراء الكبار إبراهيم بن حسين المهراني (¬٤)، وهو أول أمير افتتح بالشهادة، وختم بالسعادة. وكان السلطان قد أخذ في طريقه إلى عسقلان الرملة، ويُبْني (¬٥)، وبيت لحم (¬٦)، والخليل (¬٧)، وأقام بها حتى تسلم حصون الداوية، وغزة، والنطرون (¬٨)، وبيت جبريل (¬٩). وكان قد استصحب معه مقدم الداوية، وشرط أنه إذا سَلَّمَ معاقلهم أطلقه، فسلم هذه المواضع الوثيقة.
ثم اجتمع بالسلطان ابنه الملك العزيز عثمان صاحب مصر على عسقلان، فقرت عينه بولده، واعتضد بعضده، وكان قد استدعى الأساطيل المنصورة فوافت، والحاجب