لؤلؤ (¬١) المقدم فيها، وغنم الجيش والمسلمون من هذه الأماكن، وسبوا شيئاً كثيراً لايُحد ولا يوصف، واستبشر الإسلام وأهله شرقاً وغرباً بهذا النصر العظيم والفتوحات الهائلة. وترك السلطان جيوشه ترتع في هذه الفتوحات والغنائم الكثيرة مدة شهور؛ ليستريحوا ويجمعوا أنفسهم وخيولهم؛ ليتأهبوا لفتح بيت المقدس الشريف، وأشاع في الناس أن السلطان على عزم فتح بيت المقدس، فقصده العلماء والصلحاء والمتطوعة من كل فج عميق، فعند ذلك قصد السلطان بيت المقدس بمن معه على (¬٢) [٤١] ما نذكره إن شاء الله تعالى.
وفي تاريخ بيبرس: ولما فتح السلطان عكا فرق عساكره إلى جميع الحصون الساحلية، فتسلموها أولاً فأول (¬٣)، ولم يعد للفرنج قدرة على الدفاع، ولا سبيل إلى الاجتماع. فتسلموا نابلس (¬٤) وقيسارية (¬٥) وصفورية (¬٦) والناصرة (¬٧)، واستخلف في عكا ولده الأفضل، ثم رحل فنزل على تبنين فحاصرها إلى أن تسلمها، ثم نزل على صيدا فتسلمها، ثم سار إلى بيروت فتسلمها، وتسلم أصحابه جبيل، ورحل إلى عسقلان فنازلها وتسلمها، ثم تسلم الرملة ثم الداروم (¬٨). ووصل إليه ولده العزيز من مصر وهو على عسقلان مهنئاً بالفتح، فأقام عليها إلى أن تسلم أصحابه غزة وبيت جبريل والنطرون بغير قتال، وكان بين فتوح عسقلان وبين أخذ الفرنج لها ثمان وأربعون (¬٩) سنة.