ذكر فتح بكَاس (¬١)
ولما رحل السلطان من صهيون ثالث جمادى الآخرة، وصل إلى قلعة بَكاس سادس جمادى الآخرة، وهي قلعة حصينة عَلى جانب العاصي، ولا نهر يخرج من تحتها، ونزل السلطان على العاصى (¬٢). قال النويري (¬٣): تسلمها يوم الجمعة تاسع الشهر المذكور، وكان أهلها [أخلوها (¬٤)] قبل وصول السلطان وتحصّنوا بقلعة شُغْر (¬٥).
وفي النوادر (¬٦): صعد السلطان جريدة إلى القلعة، وهي على جبل مطل على العاصي، فأحدق بها من كل جانب، وقاتلها قتًالًا شديدا بالمنجنيقات والزحف إلى يوم الجمعة، ثم يسر الله فتحها عنوة، وأُسِر مَن فيها بعد قتل من قُتل منهم، وغنم جميع ما كان فيها.
ذكرُ فتْح شغْر
ولما تحصنت الفرنج بقلعة شغر، وهي قلعة شامخة منيفة، خيّم السلطان بخيمة خفيفة إلى الجبل لحصار القلعة، فحاصرها وأخذها بالأمان [٥٨] في الثالث عشر من جمادى الآخرة يوم الثلاثاء، ثم سلم السلطان حصْن بَكاس وحصن شُغْر إلى غرس الدين قلب الساقي.
وفي النوادر (¬٧): وكان لبَكَاس قُلَيعةٌ تسمى الشُغر، قريبًا منها يعبر إليها بجسرٍ، وهي في غاية المتعة ليس إليها طريق، فسلطت عليها المنجنيقات من الجوانب، ورأوا أنهم لا ناصر لهم، فطلبوا الأمان وذلك في يوم الثلاثاء، وسألوا أن يؤخروا ثلاثة أيام لاستئذان مَنْ بأنطاكية، فأذن السلطان في ذلك، وكان تمام فتحها وصعود العلم السلطاني على قلتها يوم الجمعة السادس عشر منه بعون الله وفضله (¬٨).