قلعتها المهجورة الخالية فقال: الصواب بناء هذه وتخريب قلعة كوكب، ولم يزل حتى بَيَّن كيفية بنائها. ثم رحل الظهر وبات على قلعة كوكب، ورحل عنها ضحوة الثلاثاء ونزل بطبرية وقت العشاء، وهناك جاء إليه بهاء الدين قراقوش وقد خرج من الأسر، وكان قد أسر فيمن أسر بعكا، وكان انفكاكه من الأسر يوم الثلاثاء الحادى عشر من شوال، ففرح السلطان به فرحاً شديدًا؛ لأنه كانت له حقوق كثيرة على السلطان وعلى الإسلام (¬١). وأقام السلطان بطبرية يوم الأربعاء، ورحل بكرة الخميس ونزل بقرب صفد تحت الجبل، وصعد السلطان إليها وأمر بتسديد (¬٢) ما فيها من الخلل. ثم سار يوم الجمعة على طريق جبل عاملة (¬٣)، ونزل ضحوة بضيعة يقال لها الجش (¬٤) وهى عامرة، وسار منها وخيم على مرج تَبْنين، ووصى الوالى بعمارة قلعتها. ثم رحل بكرة السبت وجاء على قلعة هونين، ونزل من الجبل وبات على عين الذهب. ورحل يوم الأحد وخيم بمرج عيون، ورحل عصر يوم الاثنين وعبر من على صيدا يُسْرة، وعمل وادى تيم يمنة (¬٥) على الضياع والقرى، وعرس على مرج تلفياثًا (¬٦) مقابل مرج القنعبة، ثم أصبح يوم الثلاثاء على الرحيل إلى البقاع من تلفياثا، فخيم على جسر كامد (¬٧)، ثم غدا يوم الأربعاء وخيم بناحية قب إلياس، ثم دخل يوم الخميس إلى بيروت، ونزلت الأثقال على مرج قلميطية بالبقاع، وأقام خمسة أيام على الاستراحة (¬٨).
ولما وصل السلطان إلى بيروت تلقاه واليها عز الدين أسامه، بكل ما توفرت به الكرامة، وأحضر للسلطان ولكل من كان معه من أنواع التحف وأقسام الطرف. ولما أراد السلطان أن يرحل عن بيروت - وذلك في يوم السبت الحادى والعشرين من شوال - قيل