(الثالث): في سيرته:
كان الفاضل ﵀ مع كثرة أمواله وجاهه ورئاسته كثير الصدقات والصلات والصيام والصلاة، مواظباً كل يوم وليلة على ختمة كاملة، مع ما يزيد عليها من نافلة، رحيم القلب حسن السيرة، طاهر الظاهر والباطن والسريرة. (¬١) وفى المرآة: وكان كثير العبادة تالياً للقرآن. (¬٢) وله مدرسة بديار مصر على الشافعية والمالكية وأوقاف على تخليص الأساري من النصارى. (¬٣)
وقال ابن خلكان: وبنى بالقاهرة مدرسة بدرب ملوخيا. رأيت بخطه أنه استفتح التدريس بها يوم السبت مستهلَّ المحرم سنة ثمانين وخمسمائة. (¬٤)
ومنها قيسارية تنسب إليه، و [هى] (¬٥) داخل باب زويلة يُسْرة الخارج منها. واليوم هى وقف على المارستان المنصورى بالقاهرة وبحذاها حمام للرجال، وحمام للنساء ينسبان إليه أيضاً (¬٦)، وقد اقتنى من الكتب نحواً من مائة ألف كتاب، وهذا شيء لم يفرح به أحد من الوزراء ولا العلماء ولا الملوك، ولا الكتاب.
(الرابع) في فضائله:
برز في صناعة الإنشاء، وفاق المتقدمين، وله فيه الغرائب مع الأكبار.
وقال ابن خلكان (¬٧): أخبرنى شخص من الفضلاء الثقات المطلعين عليه وعلى حقيقة أمره أن مسودَّات الفاضل إذا جمعت ما تقصر عن مائة مجلد، وله تعليقات في الأوراق.
وقال ابن كثير (¬٨): كان والده (¬٩) قاضياً بعسقلان فأرسل ولده في الدولة الفاطمية إلى الديار المصرية، فاشتغل بها بكتابة الإنشاء على الشيخ أبى الفتح بن قادوس وغيره، فساد أهل البلاد حتى بغداد، شرقاً وغرباً وبعداً وقرباً.