ولم يكن له في زمانه نظير، ولا عديل، ولا فيما بعده إلى وقتنا هذا مماثل، ولا مناظر ولا نديد.
وفى المرآة (¬١): وقد استعان بآيات الكتاب في كثير من رسائله، ورسائله عشر مجلدات. وسمع قائلاً يقول بيت شعر وهو هذا البيت:
لقد ضاع شعرى على بابكم … كما ضاع در على خالِصه (¬٢)
فقال: لو فعلت عَينا هذا البيت، لأَبْصر، وقال العماد: كان الفاضل ممدّحا مدح بمائة ألف بيت من الشعر.
وقال ابن كثير: امتدحه الشعراء فأكثروا. وله أشعار كثيرة جدًّا، فمن ذلك قوله:
سبقتم بإسداء الجميل تكرّماً … وما مثلكم فيمن تحدّث أو حكى (¬٣)
وقد كان ظنى أن أسابقكم به … ولكن بكت (¬٤) قبلى فهيج لي البكا
وله في بدء أمره:
أرى الكتاب كلهم جميعاً … بأرزاق تعمّهم سنيناً
ومالى بينهم رزق كأنى … خلقت من الكرام الكاتبينا
وسأل الملك العزيز عثمان بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف عن جارية من حظاياه أرسلت [٢٤٩] زراً من ذهب مغلف بعنبر أسود فأنشأ الفاضل يقول:
أهدت لك في العنبر في وسطه … زرّ من التبر خفى (¬٥) اللحام
الزرّ (¬٦) في العنبر معناهما … زُر هكذا مختفيا (¬٧) في الظلام
فعلم العزيز أنها أرادت زيارته في الليل.