١ - عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال لها: ((ألم تري أن قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا على قواعد إبراهيم؟ فقلت: يا رسول الله، ألا تردها على قواعد إبراهيم؟ قال: لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت، فقال عبدالله بن عمر ﵄: لئن كانت عائشة ﵂ سمعت هذا من رسول الله ﷺ ما أرى رسول الله ﷺ ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم وعنها، قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الجدر أمن البيت هو؟ قال: نعم)). أخرجه البخاري ومسلم (١).
٢ - عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: ((لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية - أو قال بكفر -؛ لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله؛ ولجعلت بابها بالأرض؛ ولأدخلت فيها من الحِجر)) أخرجه مسلم (٢).
وجه الدلالة من الحديثين:
أن الحِجْر جزء من الكعبة؛ فيجب أن يكون الطواف من ورائه، فإن لم يطف من ورائه لم يتحقق الطواف حول الكعبة.
٣ - مواظبة النبي ﷺ على الطواف من وراء الحجر، وفعله بيان للقرآن الكريم، فيلتحق به؛ فيكون فرضا.
المطلب السابع: أن يقع الطواف في المكان الخاص وهو داخل المسجد الحرام
يشترط أن يكون مكان الطواف حول الكعبة المشرفة داخل المسجد الحرام، قريبا من البيت أو بعيدا عنه، وهذا شرط متفق عليه بين المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (٣) , والمالكية (٤) , والشافعية (٥) , والحنابلة (٦)، وحكى النووي الإجماع على عدم صحة الطواف خارج المسجد الحرام (٧)
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: ٢٩].
وجه الدلالة:
أن الله ﷿، أمر بالطواف بالبيت، فمن طاف خارج البيت لم يكن طائفا به.
ثانياً: من السنة:
فعله ﷺ, فقد طاف ﵊ داخل المسجد الحرام، وقال: ((لتأخذوا مناسككم)) (٨).
ثالثاً: أنه إذا طاف خارج المسجد لم يكن طائفا بالبيت، وإنما طاف حول المسجد (٩).
المطلب الثامن: الطواف بالبيت سبعاً
يشترط أن يطوف بالبيت سبعاً ولا يجزئ أقل منها، وهو قول الجمهور من المالكية (١٠)، والشافعية (١١)، والحنابلة (١٢)، وبه قال عطاء وإسحاق (١٣)، واختاره ابن المنذر (١٤)، والكمال ابن الهمام من الحنفية (١٥).
الأدلة: