يجوز الاستئجار على الحج، وهو مذهب المالكية (١)، والشافعية (٢)، ورواية عن أحمد (٣)، واختاره ابن باز (٤) وابن عثيمين (٥).
الأدلة:
أولاً: من السنة:
عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: «إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله» رواه البخاري (٦).
١. عن أبي سعيد ﵁: ((أن رهطاً من أصحاب رسول الله ﷺ انطلقوا في سفرة سافروها، حتى نزلوا بحي من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين قد نزلوا بكم، لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط، إن سيدنا لدغ، فسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فهل عند أحد منكم شيء؟ فقال بعضهم: نعم، والله إني لراق، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلاً، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق فجعل يتفل ويقرأ: الحمد لله رب العالمين حتى لكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي ما به قلبة، قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله ﷺ فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله ﷺ فذكروا له، فقال: وما يدريك أنها رقية؟ أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم بسهم)) (٧).
وجه الدلالة:
أن أصحاب النبي ﷺ أخذوا الجُعْل على الرقية بكتاب الله، وأخبروا بذلك النبي ﷺ، فصوبهم فيه، فدل على جوزا مثل ذلك، وأولى منه القرب التي تدخلها النيابة كالحج والعمرة (٨).
ثانياً: أنه يجوز أخذ النفقة على النيابة في الحج، فجاز الاستئجار عليه، كبناء المساجد والقناطر (٩).
ثالثاً: أن عليه عمل الناس، ولا يسعهم إلا القول به؛ لأن القول بمنعه يفضي إلى سد باب النيابة نهائيا؛ لندور النيابة على سبيل التبرع (١٠).