المبحث الأول: حكم حلق الشعر وتقليم الأظفار لمن أراد أن يضحي
اختلف الفقهاء في حكم حلق الشعر وتقليم الأظفار لمن أراد أن يضحي على قولين:
القول الأول: الجواز، وهذا مذهب الحنفية (١)، وقول للمالكية (٢)، وبه قال الليث بن سعد (٣)، واختاره ابن عبدالبر (٤)، وحكاه عن سائر فقهاء المدينة والكوفة (٥).
الأدلة:
أولاً: من السنة:
عن عائشة قالت: ((أنا فتلت قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي ثم قلدها رسول الله ﷺ بيده ثم بعث بها مع أبي فلم يحرم على رسول الله ﷺ شيء مما أحله الله حتى نحر الهدي)) (٦).
وجه الدلالة:
أن النبي ﷺ لم يحرم عليه شيء يبعثه بهديه، والبعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية، ولم يكن النبي ﷺ ليفعل ما نهى عنه (٧).
ثانياً: أن إرادة التضحية إذا كانت لا تمنع من الجماع، وهو أغلظ ما يحرم بالإحرام, كانت أحرى أن لا تمنع مما دون ذلك (٨).
ثالثاً: أنه لا يصح قياسه على المحرم، فإنه لا يحرم عليه الوطء واللباس والطيب، فلا يكره له حلق الشعر، وتقليم الأظفار (٩).