المثلي ما كان له مِثْلٌ من النعم، أي مشابهٌ في الخِلْقة والصورة للإبل، أو البقر، أو الغنم، وهذا مذهب جمهور الفقهاء (١) من المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤).
أن الذي يُتصوَّر أن يكون هدياً، هو ما كان مثل المقتول من النعم، فأما القيمة فلا يُتصور أن تكون هدياٌ، ولا جرى لها ذكرٌ في نفس الآية (٥).
ثانياً: من السنة:
عن جابر ﵁ قال: ((جعل رسول الله ﷺ في الضبع يصيبه المحرم كبشاً)) (٦).
وجه الدلالة:
أنَّ النبي ﷺ لما حكم في الضبع بكبش, علمنا من ذلك أنَّ المماثلة إنما هي في القَدِّ وهيئة الجسم؛ لأن الكبش أشبه النعم بالضبع (٧).
المطلب الثاني: ما قضى به الصحابة ﵃ من المِثْلي
ما قضى به الصحابة ﵃ من المثلي، فإنه يجب الأخذ به (٨)، وما لا نقل فيه عنهم، فإنه يحكم بمثله عدلان من أهل الخبرة، وهذا مذهب الشافعية (٩)، والحنابلة (١٠)، وبه قال طائفةٌ من السلف (١١)، وهو اختيار ابن عثيمين (١٢).
أنَّ ما تقدم فيه حكمٌ من عدلين من الصحابة، أو ممَّن بعدهم، فإنه يتبع حكمهم، ولا حاجة إلى نظر عدلين وحكمهما; لأن الله تعالى قال: يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ، وقد حكما بأن هذا مثلٌ لهذا، وعدالتهم أوكد من عدالتنا؛ فوجب الأخذ بحكمهم (١٣).