قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ؛﴾ قرأ أبو عمرو بنون مفتوحة، وقرأ الباقون بياء مضمومة غير تسمية الفاعل، والصّور: قرن ينفخ فيه يومئذ؛ ليقوم الناس من قبورهم مثل بوق الرّحيل وبوق النّزول.
قوله تعالى: ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً﴾ (١٠٢)،قيل: معناه: قد ازرقّت أعينهم من شدّة العطش؛ لأن العطش إذا اشتدّ يغيّر سواد العين إلى الزّرقة.
وقيل: معناه: عميا، ومعنى الزّرقة الخضرة في سواد العين كعيني السّنّور، والمعنى في هذا: تشويه الخلق سواد الوجوه، وزرقة العيون.
قوله تعالى: ﴿يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ؛﴾ أي يتشاورون فيما بينهم، يقول بعضهم لبعض: ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاّ عَشْراً﴾ (١٠٣)؛أي ما لبثتم من النّفخة الأولى إلى الثانية إلاّ عشر ليال، وذلك أنّهم يكفّ عنهم العذاب فيما بين النّفختين وهو أربعون سنة، فاستقصروا مدّة لبثهم لهول ما عاينوا. وقيل: معناه: يقولون ما لبثتم في الدّنيا إلاّ عشر ليال، وذلك لشدّة ما يرون من هول يوم القيامة ينسون ما لبثوا في الدّنيا.
قوله تعالى: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً؛﴾ أي أعلمهم عندهم، ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاّ يَوْماً﴾ (١٠٤)؛نسوا مقدار لبثهم لشدّة وهمهم، فقالوا هذا القول وهو كذب منهم.
قوله تعالى: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ؛﴾ أي يسألك الكفار عن حال الجبال يوم القيامة: أين تذهب مع عظمها. وقال ابن عبّاس: (سأل رجل من ثقيف رسول الله ﷺ، كيف تكون الجبال يوم القيامة؟ فأنزل الله هذه الآية (¬١).
قوله تعالى: ﴿فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً﴾ (١٠٥)؛أي يصيّرها رملا تسيل سيلا، ثم يرسل عليها الرياح فتفرّقها كتذرية الطعام من القشور والتراب، فيصيّرها كالهباء وكالصّوف المنفوش.