لهم الجنّة يا أمير المؤمنين، فاغرورقت عينا عمر بالدّموع، ثمّ قال: لئن كان حظّنا في الخطام وهم في رياض الجنّة، لقد باينونا بونا بعيدا) (¬١).
وروي: أنّ النّبيّ ﷺ دخل على أهل الصّفّة، فرآهم يرقّعون ثيابهم بالأدم، ما يجدون لها رقاعا، فقال: [هل أنتم اليوم خير من قوم يعدو أحدهم في خلّة ويروح في أخرى، ويعدّ عليه بجفنة ويراح (¬٢) بأخرى] (¬٣).
قوله تعالى: ﴿(فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ)﴾ يعني يوم القيامة تجزون العذاب الذي فيه ذلّكم وخزيكم، ﴿وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ (٢٠).
قوله تعالى: ﴿*وَاذْكُرْ أَخا عادٍ؛﴾ أي اذكر يا محمّد لقومك أهل مكّة أخا عاد وهو هود ﵇، ﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ؛﴾ أي إذ خوّف قومه وحذرهم عذاب الله إن لم يؤمنوا بالأحقاف، وهو جمع حقف وهو المستطيل المعوجّ من الرّمل، قال عطاء: (رمال بلاد الشّعر)،وقال مقاتل: (هي باليمن في حضرموت) (¬٤)،وقال ابن عبّاس: (واد بين عمان ومهرة) (¬٥) وإلى مهرة ينسب الجمال المهريّة.
وقال قتادة: (ذكر لنا أنّ عادا كانوا حيّا باليمن أهل رمل مشرفين على البحر بأرض يقال لها الشّعر، وكانوا من قبيل إرم) (¬٦).وقال ابن زيد: (الأحقاف: ما استطال من الرّمل وأشرف كهيئة الجبل، ولم يبلغ أن يكون جبالا، وجمعه حقف، والأحقاف جمع الجمع) (¬٧).