على قرينها بعضَ الشدَّةِ ـ وما هي بشِدَّةٍ ـ، فما كان رَجُلٌ مثلَ عَليٍّ لَيُعَنِّفُ على بنتِ رسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يعلَمُ مكانَها من قَلْبِ رسُولِ اللَّه ﷺ، إنَّمَا اعْتِزَازُ فَاطِمَةَ بِنَفْسِهَا وَإبِاؤُهَا أَنْ تُهْمَلَ حَيْثُ كَانَتْ، وإنِّمَا الحَنَانُ الذِي تَعَوَّدَتْهُ مِنْ أَبِيْهَا، فَلا تَسْتَرِيْحُ إلَى مَا دُوْنَهُ، وَكُلُّ حَنَانٍ بَعْدَ حَنَانِ ذَلِكَ القَلْبِ الكَبِيْرِ، فَكَأَنَّهُ قَسْوَةٌ أَوْ قَرِيْبٌ مِنْ القَسْوَةِ عِنْدَ مَنْ يَتَفَقَّدُهُ، فَلا يَجِدُ نَظِيْرَهُ فِي قَلْبِ إِنْسَانٍ ... » (¬١)
«فلم تكن حياتهما مترفة سهلة، بل مليئة بالمتاعب والخشونة والتقشف، بخلاف بقية أخواتها، فإن رقية وأم كلثوم كانتا بعد عثمان واحدة بعد الأخرى، وهو من أثرياء الصحابة.
وزينب مع أبي العاص بن الربيع، وهو من أثرياء قريش في مكة.
أما علي فقد كان فقيراً، حتى أنه لم يجد صداقاً إلا درعه، وقد تحدث عن نفسه بأنه تزوج وليس عنده شئ. (¬٢) ... وقد كان يُؤجر نفسَه عند أحد المسلمين، أو اليهود لينزع الماء، مقابل طعام يسير ... ولم يكن له مكسبٌ من تجارة ولا زراعة، ولا وَرث من والده ـ لاختلاف الدِّين بينهما ـ، ولم يكن