قال ابن القيم (ت ٧٥١ هـ) ﵀: (الذرية: الأولاد، وأولادهم، وهل يدخل فيها أولاد البنات؟
فيه قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد:
إحداهما: يدخلون، وهو مذهب الشافعي.
والثانية: لا يدخلون، وهو مذهب أبي حنيفة.
واحتجَّ مَن قال بدخولهم: بأنَّ المسلمين مُجْمِعُونَ على دخول أولاد فاطمة ﵂ في ذريَّةِ النبيِّ ﷺ - المطلوبِ لهم مِن اللَّهِ الصلاة؛ لأنَّ أحدَاً مِن بَنَاتِهِ لم يُعْقِبْ غيرها؛ فمَن انتسَبَ إليهِ ﷺ مِن أولادِ ابنَتِهِ، فإنما هُوَ مِنْ جِهَةِ فاطمة ﵂ خاصةً؛ ولهذا قال النبي ﷺ في الحسَنِ ابنِ ابنتِه: «إنَّ ابنِي هذا سيِّدٌ». فسمَّاهُ ابنَهُ.
ولما أنزل اللَّهُ سبحانَه آيةَ المباهَلَة: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ (آل عمران، ٦١) الآية، دعَا النبيُّ ﷺ فاطِمَةَ وحَسَناً وحُسَيناً، وخرَجَ لِلمُبَاهَلَةِ.
وذكر ابن القيم بعض أدلتهم الأخرى.
ثم ذكر أدلة وأجوبة أصحاب القول الثاني، ومنها:
قالوا: وأما دخولُ أولادِ فاطمة ﵂ في ذرِّيةِ النَّبِيِّ ﷺ فَلِشَرَفِ هذا الأصلِ العظيمِ، والوالد الكريم، الذي لا يُدَانِيْهِ أحَدٌ مِن