٦٥. لَمْ تَكُنْ تَعَلَمُ فَاطِمَةُ ـ كَمَا بَقِيَّةُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ عَدَا عَائِشَةَـ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يُوْرَثُ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَطْلُبُ مِيْرَاثَهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ، فَأَخْبَرَهَا بِالسُّنَّةِ فِي ذَلِكَ، فَصَدَّقَتْ، وَلَمْ تُنَاقِشْهُ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ تَعُدْ تَطْلُبُ المِيْرَاثَ مِنْهُ مَرَّةً ثَانِيَةً.
٦٦. كَانَ الشَّيْخَانُ الخَلِيْفَتَانِ الرَّاشِدَانِ البَارَّانِ: أَبُوْ بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄ يَعْتَنِيَانِ بِفَاطِمَةَ وَأَوْلَادِهَا غَايَةَ العِنَايَةِ، وَقَدْ طَلَبَتْ فَاطِمَةُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَمْرَيْنِ: مِيرَاثَهَا، وَأَنْ يَتَوَلَّى زَوْجُهَا صَدَقَاتِ النِّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ أَخْبَرَهَا أَبُو بَكْرٍ بِالشَّرْعِ الوَارِدِ، وَأَنْ النَّبِيَّ ﷺ لَا يُوْرَثُ، وَأَمَّا الصَّدَقَاتُ فَإنَّهُ يَتَوَلَّاهَا خَلِيْفَةُ الرَّسُوْلِ، وَيَعْمَلُ فِيْهَا كَمَا كَانَ يَعْمَلُ فِيْهَا الرَّسُوْلُ ﷺ، وَخَيْرَاً فَعَلَ ﵁.
٦٧. لَمْ يَحْصُلْ لِفَاطِمَةَ مَا طَلَبَتْهُ، فَعَتَبَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَهَجَرَتْهُ حَتَّى مَاتَتْ، كَمَا ذَكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ ﵂ وَهِيَ بِهَذَا أَعْلَمُ، وَحِدِيْثُهَا فِي الصَّحِيْحَيْنِ، لَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنْ الأَئِمَةِ وَغَيْرِهِمْ صِحَّةَ مَا وَرَدَ فِيْهِ، إِلَّا بَعْضُ المعَاصِرِيْنَ الَّذِيْنَ طَعَنُوا فِي عَدَدٍ مِنْ الجُمَلِ الوَارِدَةِ، وَمِنْهَا: هَجْرُ فَاطِمَةَ ... أَبَا بكر ﵄، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حُجَّةٌ فِيْمَا ذَهَبُوْا إِلَيْهِ مِنْ القَدْحِ فِي الحَدِيْثِ.
٦٨. لَمْ يَكُنْ لِفَاطِمَةَ وَلَا نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ المسْلِمَاتِ رَأَيٌ فِي خِلَافة أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَبَيْعَتِهِ، لِأَنَّ أَمْرَ الإِمَامَةِ وَعَقْدَهَا لِلرْجَالِ فَقَطْ بِاتِّفَاقِ العُلَمَاءِ، وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ فَاطِمَةَ أَيُّ خِلَافٍ أَوْ رَأَيٍ فِيْ ذَلِكَ.