وَصَححهُ ابْن حبَان (١) وَالْحَاكِم (٢) أَيْضا من حَدِيث رَافع بن خديج، قَالَ
الْحَاكِم: هُوَ عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: لَا أعلم فِي الْبَاب
أصح مِنْهُ. وَأجَاب الشَّافِعِي والخطابي وَالْبَيْهَقِيّ وَسَائِر أَصْحَابنَا أَنَّهَا
مَنْسُوخَة بِحَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور أَولا وَمَا أشبهه من الْأَحَادِيث. بَيَانه
أَن الشَّافِعِي (٣) ، وَالْحَاكِم (٤) ، وَابْن حبَان (٥) ، وَالْبَيْهَقِيّ (٦) رووا بإسنادهم
الصَّحِيح عَن شَدَّاد بن أَوْس قَالَ: " كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ َ زمَان الْفَتْح فَرَأَى
رجلا يحتجم لثمان عشرَة خلت من رَمَضَان، فَقَالَ وَهُوَ آخذ بيَدي: أفطر
الحاجم والمحجوم " وَثَبت كَمَا سلف من حَدِيث ابْن عَبَّاس " أَنه لله
احْتجم وَهُوَ محرم صَائِم " قَالَ الشَّافِعِي (٧) : وَابْن عَبَّاس إِنَّمَا صحب النَّبِي
ﷺ َ محرما فِي حجَّة الْوَدَاع سنة عشر من الْهِجْرَة، وَلم يَصْحَبهُ محرما قبل
ذَلِك، وَكَانَ الْفَتْح سنة ثَمَان بِلَا شكّ، فَحَدِيث ابْن عَبَّاس بعد حَدِيث
شَدَّاد بِسنتَيْنِ وَزِيَادَة. قَالَ: فَحَدِيث ابْن عَبَّاس نَاسخ (٨) قَالَ الْبَيْهَقِيّ (٩) :
وَيدل عَلَى النّسخ أَيْضا حَدِيث أنس قَالَ: " (أول) (١٠) مَا كرهت الْحجامَة
للصَّائِم؛ أَن جَعْفَر بن أبي طَالب احْتجم وَهُوَ صَائِم، فَمر بِهِ النَّبِي ﷺ َ
فَقَالَ: أفطر هَذَانِ. ثمَّ رخص النَّبِي ﷺ َ بعد للصَّائِم فِي الْحجامَة، وَكَانَ
(أنس) (١١) يحتجم وَهُوَ صَائِم ". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (١٢) ، وَقَالَ: رُوَاته كلهم