ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة، قال ابن فارس: «ركع الراء والكاف والعين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على انحناءٍ في الإنسان وغيرِه. يقال ركَعَ الرّجُل، إذا انحنى، وكلُّ منحنٍ راكع» (¬١).
الوجه الثالث: السجود.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤].
وقال به من السلف: الحسن (¬٢).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج والنَّحاس والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (¬٣).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه إما أن يكون: أصل اللفظ في اللغة، وهو الانحناء لأنه كما قال الحسن: «لايكون ساجداً حتى يركع» وقال أبو حيَّان: «إما أنه عبر بالركوع عن السجود، أو ذكر أول أحوال الخرور» (¬٤). أو يكون مأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب، وإليه أشار أبو حيَّان آنفاً.
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة وهي:
الوجه الأول: الصلاة بجملتها. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣]. ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب.