وللسلف قول آخر في الآية: وهو أن البعل هنا بمعنى الرب، وقال به ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، والسدي (¬١).
وليس بين قولي السلف تعارض وذلك أن الصنم المسمى بعلا اتخذ ربا من دون الله تعالى ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين:
الوجه الأول: الزوج ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقوله تعالى: ﴿وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾ [هود: ٧٢] ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة. الوجه الثاني: الصنم ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ [الصافات: ١٢٥]. ومأخذه السياق القرآني.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة البلاء:
باب البلاء:
قال ابن الجوزي:
«قال ابن قتيبة: أصل البلاء: الاختبار. ويقال للخير: بلاءٌ، وللشر: بلاءٌ. يقال من الاختبار: بلوته أبْلُوهُ بلواً، والاسم بَلاء. ومن الخير: أبْلَيتهُ أبليه إبْلاءً. ومن الشر: بلاه الله يَبلُوه بلاء (¬٢).
وذكر أهل التفسير أن البلاء في القرآن على وجهين:
أحدهما: الاختبار. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ١٢٤]. وفي الأنبياء: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ ﴿الانبياء: ٣٥].