(وآكدُه العَشرُ الأخيرُ منه) أي: مِن رمضان؛ لحديث أبي سعيد المتقدم (¬١)، ولأن ليلة القَدْرِ تُطلب فيه كما تقدم (¬٢).
(وإن عَلَّقه) أي: نَذر الاعتكاف (أو) عَلَّقَ (غيرَه مِن التطوُّعات) كالصلاة والصوم والصدقة عند نَذرِها (بشَرط، فله شَرطُه) أي: فلا يلزمه حتى يوجد شرطُه، وذلك (نحو) أن يقول: (لله عليَّ أن أعتكف شهرَ رمضانَ، إن كنتُ مقيمًا أو معافى، فلو كان) الناذرُ (فيه) أي: في شهر رمضان (مريضًا، أو مسافرًا، لم يلزمه شيءٌ) لعدم وجود شَرْطِه.
(ويصحُّ) الاعتكاف (بغيرِ صوم) لحديث عمر قال: "يا رسولَ الله، إني نذرتُ في الجاهلية أن أعتكِفَ ليلَة بالمسجد الحرام. فقال النبيُّ ﷺ: أَوفِ بنذرِكَ" رواه البخاري (¬٣). ولو كان الصوم شَرطًا، لما صَحَّ اعتكافُ الليل؛ لأنه لا صيامَ فيه؛ ولأنه عبادةٌ تصحُّ في الليل، فلم يشترط له الصيام، كالصلاة وكسائر العبادات؛ ولأن إيجاب الصَّوم حكمٌ لا يثبت إلا بالشرع، ولم يثبت فيه نصٌّ ولا إجماع، وما رُوي عن عائشة: "لا اعتِكافَ إلَّا بصَوم" (¬٤) فموقوف