فصل
(وكلُّ هدي أو إطعام يتعلَّقُ بحَرَم أو إحرام، كجزاءِ صيدٍ، وما وجب لترك واجب، أو) وجب لـ (ـفواتٍ، أو بفعل محظور في الحرم، وهَدي تمتُّع وقِران ومنذور ونحوها) فهو لمساكين الحرم، أما الهَدي؛ فلقوله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيتِ الْعَتِيقِ﴾ (¬١)، وأما جزاء الصيد؛ فلقوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (¬٢)، وأما ما وجب لترك واجب أو فوات الحجِّ؛ فلأنه هَدي وجب لترك نُسُكٍ، أشبه دَمَ القِران، والإطعام في معنى الهَدي، قال ابن عباس: "الهَدْيُ والإطعام بِمكَّةَ" (¬٣) ولأنه نُسُك ينفعهم كالهَدي.
وكل هَدي قلنا: إنه لمساكين الحرم، فإنه (يلزمه (¬٤) ذَبْحُه في الحرم) ويجزئه الذبحُ في جميع الحرم؛ لما روي عن جابر مرفوعًا: "كُلُّ فجَاجِ مكَّةَ طريق ومَنْحَرٌ" رواه أحمد وأبو دارد (¬٥)، لكنه في مسلم