الناس وقال: إنَّ دماءَكم وأموالَكم حرامٌ عليكم كحُرْمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا إنَّ كل شيء من أمْر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهليةِ موضوعةُ، وإنَّ أولَ دم أضعُهُ من دمائنا دمُ ابنِ أبي ربيعة (¬١) بن الحارث، كان مسترضعًا في بني سعدٍ، فقتَلَتْهُ هُذيلٌ، ورِبا الجاهليةِ موضوعٌ، وأولُ رِبًا أضعُ رِبانا رِبَا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوعٌ كلُّه، فاتَّقُوا الله في النساءِ، فإنكم أخذْتُموهنَّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بِكلمَةِ الله، ولكم عليهن أن لا يُوطئن فرشَكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلنَ ذلك، فاضربوهُنَّ ضَرْبًا غير مبرِّحٍ، ولهن عليكم رزقهُنَّ وكسوتُهُنَّ بالمعروف، وقد تركتُ فيكم ما لن تضلُّوا بعده إن اعتصمتم به: كتابَ الله، وأنتم تسألونَ عنِّي فما أنتم قائلُونَ؟ قالُوا: نشهَدُ أنَّكَ قد بلَّغتَ وأدَّيتَ، ونصحتَ، فقال بأصبعِهِ السبَّابَةِ، يرفعُهَا إلى السماء وينكتُهَا إلى الناس: اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشهَدْ، ثلاثَ مرات، ثم أذَّن، ثم أقام فصلَّى الظُّهرَ، ثم أقام فصلَّى العصرَ، ولم يصَلِّ بينهُمَا شيئًا" (¬٢).
(وإن لم يؤذن) للصلاة (فلا بأس) أي: لا كراهة، قال أحمد (¬٣): لأن كلًّا يُروى (¬٤) عن رسول الله ﷺ (¬٥)، والأذان أَولى.