أسامة (¬١) وهو أعلم بحال رسول الله ﷺ، فإنه كان رديفه، وإنما لم يؤذِّن للأُولى هاهنا؛ لأنها في غير وقتها بخلاف المجموعتين بعَرفة، وظاهر كلام الأكثرين يؤذن للأُولى، كما تقدم في باب الأذان (¬٢)، ولقول جابر: "حتَّى أتى المزدَلفة فصلَّى بها المغربَ والعشَاءَ بأذَانٍ واحدٍ وإقامَتين" (¬٣).
(وإن أذَّن وأقام للأُولى فقط) أي: ولم يقم للثانية (فَحَسَنٌ) لحديث مسلم عن ابن عُمر قال: "جَمَعَ رسولُ الله ﷺ بينَ المغرب والعشاء بجَمْع، صلَّى المغربَ ثلاثًا والعشَاءَ ركعتين، بإقامة واحدةٍ" (¬٤)، لكن السُّنة أن يقيم لها؛ لما تقدم.
(ولا يتطوَّع بينهما) أي: بين المغرب والعشاء المجموعتين؛ لقول أسامة وابن عُمر: "إن النبيَّ ﷺ لم يفصِل (¬٥) بينَهُمَا" (¬٦)، لكن لا يبطل جَمْعُ التأخير بالتطوُّع بين المجموعتين، بخلاف جَمْعِ التقديم، كما تقدم في الجَمْع (¬٧).
(فإن صلى المغرب في الطريق، ترك السنة، وأجزأته) لأن كلَّ صلاتين جاز الجَمْعُ بينهما جاز التفريق بينهما، كالظُّهر والعصر بعَرَفة،