(وحسناتُ الحرم) في المضاعفة (كصلاته) لما تقدَّم عن ابن عباس مرفوعًا: "من حجَّ من مكة ماشيًا حتى يرجعَ إلى مكةَ، كتبَ اللهُ له بكلِّ خطوةٍ سبعمائةِ حسنة من حسنات الحرمِ، قيل له: وما حسناتُ الحرم؟ قال: بكلِّ حسنةٍ مائةُ ألف حسنة" (¬١).
(وتعظُمُ السَّيئاتُ به) سُئل أحمد في رواية ابن منصور (¬٢): هل تُكتب السيئة أكثر من واحدة؟ قال: لا، إلا بمكة، لتعظيم البلد. ولو أن رجلًا بِعَدَن، وَهَمّ أن يقتل عند البيت، أذاقه الله من العذاب الأليم. انتهى. وظاهر كلامه: أن المضاعفة في الكيف لا الكم، وهو كلام الشيخ تقي الدين (¬٣). وظاهر كلامه في "المنتهى"، تبعًا للقاضي وغيره: أن التضاعف في الكم، كما هو ظاهر نصِّ الإمام (٢). وكلام ابن عباس: "مالي وبلدٌ تتضاعفُ فيه السيئاتُ كما تتضاعفُ الحسناتُ؟ " (¬٤). وهو خاصٌّ، فلا يعارضه عموم الآيات، بل تخصَّص به؛ لأن مثله لا يُقال من قبل الرأي، فهو بمنزلة المرفوع.
(ويُسنُّ أن يأتي مسجد قُبا) بضم القاف، يقصر ويمد، ويصرف ولا يصرف، على ميلين من المدينة من جهة الجنوب، قاله في "الحاشية" (فيصلِّي فيه) لما في الصحيحين: "أنه ﷺ كان يأتيه راكبًا وماشيًا، فيصلِّي فيه ركعتينِ" (¬٥). وفيهما: "كان يأتيهِ كلَّ سبتٍ راكبًا