وهو مشروعٌ بالإجماع (¬١)، وسندهُ قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (¬٢)، ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (¬٣)، وقوله ﷺ: "يا معشرَ الشباب، مَن استطاع منكم الباءةَ فليتزوج؛ فإنَّه أغضُّ للبصرِ وأحصن للفرج، ومَنْ لم يستطع؛ فعليه بالصوم؛ فإنَّه له وِجاءٌ" متَّفقٌ عليه (¬٤). وغير ذلك من الأدلة.
واعلم أن الناس في النكاح على ثلاثةِ أقسام:
أحدها: ما أشار إليه بقوله: (يُسَنُّ لمن له شهوة، ولا يخافُ الزنى) للحديث السابق، علَّل أمرَه به بأنه أغضُّ للبصر وأحصنُ للفرج، وخاطبَ الشبابَ؛ لأنهم أغلبُ شهوةً، وذكرَه بأفعلِ التفضيل، فدل على أن ذلك أولى -للأمنِ من الوقوع في محظور النظرِ والزنى- من تركه (ولو) كان (فقيرًا) عاجزًا عن الإنفاق؛ نص عليه (¬٥).
واحتجَّ (¬٦) بأن النبي ﷺ "كان يُصبح وما عندهم شيء، ويُمسي وما عندهم شيءٌ" (¬٧) ولأنه ﷺ "زوَّجَ رجلًا لم يقدر على خاتمٍ مِنْ حديدٍ، ولا