باب التأويل في الحلف
(وهو) أي: التأويل: (أن يريد) الحالف (بلفظِه (¬١) ما يُخالِفُ ظاهرَهُ) وتأتي أمثلته (سواء في ذلك) الحَلف بـ (ـالطلاق، والعَتاق، واليمين المُكفَّرة) كالحَلف بالله تعالى، أو بالظهار، أو النذر.
(فإن كان الحالفُ ظالمًا، كالذي يستحلفه الحاكم على حَق عنده؛ لم ينفعه تأويله) قال في "المبدع": بغير خلاف نعلمه، ومعناه في "الشرح" (وكانت يمينه منصرفةً إلى ظاهر الذي عنى المستحلِفُ؛ لقول النبي ﷺ: "يمينك على ما يُصدِّقك به صاحبُك") وفي لفظ: "اليمين على نيَّة المستحلِف" رواهما مسلم من حديث أبي هريرة (¬٢).
(وإن كان) الحالف (مظلومًا، كالذي يستحلِفُه ظالمٌ على شيء لو صدَقه) أي: أخبره به على وجه الصدق (لظلمه، أو ظلم غيره، أو نال مسلمًا) قلت: أو كافرًا محترمًا (منه ضررٌ، فهنا له تأويلُه) لحديث سويد بن حنظلة قال: "خرجنا نريد رسول الله ﷺ، ومعنا وائل بن حُجر، فأخذهُ عَدُو له، فتحرج القومُ أن يحلفوا، فحلَفتُ أنهُ أخي، فخُلِّي سبيلُه، فأتينا النبي ﷺ فذكرنا له ذلك، فقال: كنتَ أبرَّهم وأصدقهم، المسلم أخُو المسلم" رواه أبو داود (¬٣).