الجناية (أو خطأً، أو ظهر بعضُه) ولم يخرج باقيه؛ ففيه الغُرَّة (أو ألقته حيًّا لدون ستة أشهر) لأنَّ العادة لم تَجْرِ بحياتِه (أو ألقت) الحاملُ المجنيُّ عليها (يدًا، أو رجلًا، أو رأسًا، أو جزءًا من أجزاء الآدمي) كأذن وإصبع، وسواء كان سقوطه (في حياة أُمّه أو بعد موتها، أو ألقت) المجنيُّ عليها (ما تصير به الأَمَة أمَّ ولد) وهو ما تبيَّن فيه خلق إنسان، ولو خفيًا، بجناية أو ما في معناها (غُرَّةُ) أي: دية الجنين فيما ذكر غُرَّة (عبدٌ أو أمةٌ) لقضائه ﷺ بذلك، كما رواه الشيخان (¬١). والأحسن تنوينُ "غُرَّة"، و"عبد أو أمة" بدل، وتجوز الإضافة على تأويل إضافة الجنس إلى النوع، كشجر أراك، وسُمِّيَا بذلك؛ لأنهما من أنفَس الأموال، والأصل في الغُرَّة الخيار، وأصلها البياض في وجه الفرس، وليس البياض في العبد أو الأمة شرطًا عند الفقهاء.
(قيمتها) أي: الغُرَّة (خمس من الإبل) رُوي عن عُمر، وزيد (¬٢)؛ لأنَّ ذلك أقل ما قدَّره الشرع في الجناية، وهو أرش الموضِحة، فرددناه إليه، وأما الأنملة فوجبت ديتها بالحساب من دية الإصبع. وإذا اختلفت قيمة الإبل، ونصف عُشْرِ الدية من غيرها، فظاهر الخرقي أنها تُقوَّم بالإبل؛ لأنها الأصل، وقال غيره: تُقوَّم بالذهب أو الوَرِق، فتجعل قيمتها خمسين دينارًا أو ستمائة درهم.