(وإن خرج الواحد والاثنان على آخِرِ قافلة، فاستلبوا منها شيئًا، فليسوا بمحاربين؛ لأنهم لم يرجعوا إلى منعة وقوة، وإن خرجوا على عدد يسير فقهروهم، فهم محاربون) يثبت لهم حكمهم.
(ويُعتبر ثبوته) أي: قَطْع الطريق (ببينة) أي: شهادة رَجُلين عدلين (أو إقرارٍ مَرَّتين) كسرقة؛ ذكره القاضي وغيره.
(فمن كان منهم) أي: من قُطَّاع الطريق (قد قَتل) قتيلًا (لأخذ ماله، ولو) كان القتل (بمثقَّل، أو سَوط، أو عصًا، ولو) قتل (غير من يكافئه، كمن قتل ولده أو) قتل (عبدًا، أو ذميًّا، وأخذ المال؛ قُتل حتمًا) أي: وجوبًا؛ للآية (بالسيف في عنقه) لحديث: "إذا قَتَلتُمْ فأحْسِنُوا القِتلَةَ" (¬١) (ولو عفا عنه وليُّ) المقتول؛ لأنه لحق الله تعالى، فلا يسقط بعفْو الولي.
(ثم صُلِب المكافئُ) لمقتوله (دون غيره، بقَدْرِ ما يَشتهِرُ) به؛ لأن المقصود منه زَجْرُ غيره، ولا يحصُل إلا به، والأصل في ذلك ما روى الشافعيُّ بسنده عن ابن عباس: إذا قَتلوا وأخذوا المال [قُتِلوا و] (¬٢) صُلبوا، وإذا قَتلوا ولم يأخذوا المال قُتِلوا ولم يُصلبوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قُطِعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالًا، نُفُوا من الأرض (¬٣). وروي نحوه مرفوعًا (¬٤). وقُدِّم القتل على الصلب؛ لأنه مُقَدَّم عليه في الآية، وفي صلبه حيًّا تعذيب،