والمُستسعى حكمُه حكمُ المكاتَب، فإن وَجد بعدَ قضاءِ سعايته ما يبلغ نصاباً يجب، وما لا فلا (¬١).
والعبدُ، والمدبّرُ، وأمُّ الولد، إذا كان لهؤلاء مالُ الزكاة ننظر: إن كان عليهم دينٌ وما في أيديهم مشغولٌ بدينهم لا زكاة، وإن لم يكن عليهم دينٌ فمالهم للسيّد، فيجب على السيّد الزكاة (¬٢).
وأهلُ الذمّة لا زكاة عليهم (¬٣)، لكن عليهم الجزية (¬٤).
نصارى بني تغْلِب (¬٥) يُؤخذ منهم الصدقة مضاعفةً، صالحهم عمرُ ﵁ على ذلك (¬٦).
وتقديمُ الزكاة قبل وجوبها جائز (¬٧)، وإنّما يجوز التعجيل بشرائط ثلاثة:
أحدها: أن يكون الحولُ منعقداً وقت التعجيل (¬٨).
والثاني: أن يكون النصاب الذي عجّل عنه كاملاً في آخر الحول.
(¬١) يُنظر: بدائع الصنائع ٢/ ٦، البحر الرائق ٢/ ٢١٨، النهر الفائق ١/ ٤١٣، حاشية ابن عابدين ٢/ ٣٥٢.
(¬٢) يُنظر: بدائع الصنائع ٢/ ٦، البحر الرائق ٢/ ٢١٨، الفتاوى الهندية ١/ ١٧١.
(¬٣) يُنظر: الصفحة رقم ٨٤٠ من هذا البحث.
(¬٤) لقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا﴾ إلى أن قال جلّ ذكره: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [سورة التوبة، من الآية (٢٩)].
يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٣٥٥، الاختيار ٤/ ١٣٧، البحر الرائق ٥/ ١١٩، النهر الفائق ٣/ ٢٤٢.
(¬٥) نصارى بني تغلب: منسوبون إلى أبي قبيلتهم: تَغْلِبَ بن وائل بن قاسط بن هِنْب بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وكانت النصرانية غالبة عليهم لمجاورتهم الروم. يُنظر: نهاية الأرب للقلقشندي ص ١٨٦، معجم قبائل العرب لعمر كحالة ١/ ١٢١.
(¬٦) رواه عبد الرزاق في مصنفه، [كتاب أهل الكتاب، باب صدقة أهل الكتاب]، (٦/ ٩٨:برقم ١٠١٢٥)، عن إبراهيم النخعي، عن زياد بن حدير، وكان، زياد يومئذ حيا: «أن عمر بعثه مصدقا، فأمره أن يأخذ من نصارى بني تغلب العشر، ومن نصارى العرب نصف العشر». قال ابن حزم في المحلى ٤/ ٢٣٣: "صح عن عمر بأصح طريق". ويُنظر في الحكم على الحديث: نصب الراية ٢/ ٢٦٢، التلخيص الحبير ٤/ ٣٢١.
(¬٧) يُنظر: الصفحة رقم ٨٨١ من هذا البحث.
(¬٨) لأنّ تمام الحول سبب للزكاة فلا يصح التعجيل قبل سببه.
يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٣١٣، بدائع الصنائع ٢/ ٥١، المحيط البرهاني ٢/ ٢٦٧، الفتاوى الهندية ١/ ١٧٦.