وأكمل تمييزا وَلَا يعرض هَذَا فِي سَائِر الْفَضَائِل فَإِن العاري مِنْهَا جملَة يدْرِي أَنه عَار مِنْهَا وَإِنَّمَا يدْخل الْغَلَط على من لَهُ أدنى حَظّ مِنْهَا وَإِن قل فَإِنَّهُ يتَوَهَّم حِينَئِذٍ إِن كَانَ ضَعِيف التَّمْيِيز أَنه عالي الدرجَة فِيهِ ودواء من ذكرنَا الْفقر والخمول فَلَا دَوَاء لَهُم أنجع مِنْهُ وَإِلَّا فداؤهم وضررهم على النَّاس عَظِيم جدا فَلَا تجدهم إِلَّا عيابين للنَّاس وقاعين فِي الْأَعْرَاض مستهزئين بِالْجَمِيعِ مجانبين للحقائق مكبين على الفضول وَرُبمَا كَانُوا مَعَ ذَلِك متعرضين للمشاتمة والمهارشة وَرُبمَا قصدُوا الملاطمة وَالْمُضَاربَة عِنْد أدنى سَبَب يعرض لَهُم وَقد يكون الْعجب كمينا فِي الْمَرْء حَتَّى إِذا حصل على أدنى مَال أَو جاه ظهر ذَلِك عَلَيْهِ وَعجز عقله عَن قمعه وستره وَمن ظريف مَا رَأَيْت فِي بعض أهل الضعْف أَن مِنْهُم من يغلبه مَا يضمر من محبَّة وَلَده الصَّغِير وَامْرَأَته حَتَّى يصفها بِالْعقلِ فِي المحافل وَحَتَّى إِنَّه يَقُول هِيَ أَعقل مني وَأَنا أتبرك بوصيتها وَأما مدحه إِيَّاهَا بالجمال وَالْحسن والعافية فكثير فِي أهل الضعْف جدا حَتَّى كَأَنَّهُ لَو كَانَ خاطبها مَا زَاد على مَا يَقُول فِي ترغيب السَّامع فِي وصفهَا وَلَا يكون هَذَا إِلَّا فِي ضَعِيف الْعقل عَار من الْعجب بِنَفسِهِ إياك والامتداح فَإِن كل من يسمعك لَا يصدقك وَإِن كنت صَادِقا بل يَجْعَل مَا سمع مِنْك من ذَلِك أول معايبك وَإِيَّاك ومدح أحد فِي وَجهه فَإِنَّهُ فعل أهل الملق وضعة النُّفُوس وَإِيَّاك وذم أحد لَا بِحَضْرَتِهِ وَلَا فِي مغيبه فلك فِي إصْلَاح نَفسك شغل وَإِيَّاك والتفاقر
Kitab: Al-Akhlaq was Siyar fi Mudawatin Nufus · Pengarang: ابن حزم
Baca halaman 78
Rujukan halaman ini: الأخلاق والسير في مداواة النفوس، ص 78 (SanadKitab #6874, hlm. urut 68)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.