الخَمْسَةَ إِزَارٌ، ودِرْعٌ، وخِمَارٌ، ولِفَافَتانِ، وهو الصَّحِيحُ، لِحَديثِ لَيْلَى الذي ذَكَرْنَاهُ، ولما رَوَتْ أُمُّ عَطَّةَ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَاوَلَها إزَارًا، ودِرْعًا، وخِمَارًا، وَثَوْبَيْنِ. (٤)
فصل: قال المَرُّوذِىُّ: سألتُ أبا عبدِ اللَّه: في كم تُكَفَّنُ الجارِيَةُ إذا لم تَبْلُغْ؟ قال: في لِفَافَتَيْنِ، وقَمِيصٍ، لا خِمَارَ فيه. وكَفَّنَ ابنُ سِيرِينَ بِنتًا له قد أعْصَرَتْ (٥) في قَمِيصٍ ولِفَافَتَيْنِ. ورُوِىَ في بَقِيرٍ ولِفَافَتَيْنِ. قال أحمدُ: البَقِيرُ القَمِيصُ الذي ليس له كُمَّانِ. ولأنَّ غَيْرَ البَالِغِ لا يَلْزَمُها سَتْرُ رَأْسِها في الصلاةِ. واخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عن أحمدَ في الحَدِّ الذي تَصِيرُ به في حُكْمِ المَرْأَةِ في الكَفَنِ، فَرُوِىَ عنه: إذا بَلَغَتْ. وهو ظَاهِرُ كَلَامِهِ، في رِوَايَةِ المَرُّوذِىِّ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "لا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بخِمَارٍ" (٦) مَفْهُومُهُ أنَّ غَيْرَها لا تَحْتَاجُ إلى خِمارٍ في صَلَاتِها، فكذلك في كَفَنِها. ولأنَّ ابنَ سِيرِينَ كَفَّنَ ابْنَتَهُ، وقد أعْصَرَتْ - أي قَارَبَتِ المَحِيضَ - بغيرِ خِمَارٍ. ورَوَى عن أحمدَ أكْثَرُ أصْحابِه: إذا كانتْ بِنْتَ تِسْعٍ يُصْنَعُ بها ما يُصْنَعُ بِالمَرْأَةِ. واحْتَجَّ بحديثِ عائشةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ بها وهى بِنْتُ تِسْع سِنِينَ (٧). وَرُوِىَ عنها أنَّها قالت: إذا بَلَغَتِ الجَارِيَةُ تِسْعًا فهى امْرَأةٌ.